مولي محمد صالح المازندراني

56

شرح أصول الكافي

العظيم . ( ولا ينقص اُولئك ) أي العالمون المعلّمون لباب من أبواب الهدى . ( من اُجورهم ) أي من اُجور العاملين به إلى يوم القيامة . ( شيئاً ) أي نحواً من أنحاء النقصان أو بشيء يعني ليس المراد بقولنا : فله أجر من عمل به أنّ اُجور العاملين كلّها أو بعضها يكتب في ديوان حسنات ذلك المعلّم ، وأنّه يستحقّ باُجورهم دونهم كيف وقد اقتضت الحكمة الإلهيّة أن لا يضيع عمل عامل ؟ بل المراد أنّ له بسبب إرشادهم وهدايتهم الذي هو عمله مثل أجر العامل ولهم اُجورهم كمالاً من غير نقصان أصلاً . ( ومَن علّم باب ضلال كان عليه مثل أوزار من عمل به ) إلى يوم القيامة فيجتمع عليه أوزار متراكمة ظلمات بعضها فوق بعض وتحتجب بذلك نفسه الشريرة عن ساحة عزّة الحقّ وقبول رحمته فوق احتجاب التابعين له ، وليس ذلك ظلماً ; لأنّه مستند إلى عمله وهو إضلاله وإغواؤه لخلق الله ، وإنّما أفرد الأجر وجمع الوزر للتنبيه على قلّة التابعين للهدى وكثرة التابعين للضلالة ; لأنّ نفوس أكثر الناس لكونها فاقدة للقوّة الفكرية تابعة للقوّة الغضبيّة والشهوية كانت مائلة إلى الضلالة هاربة عن الهداية . ( ولا ينقص اُولئك من أوزارهم شيئاً ) قال الله تعالى : ( ومن يعمل مثال ذرّة شرّاً يره ) ، وقال : ( ولا تزر وازرة وزر اُخرى ) ، فالعاملون يحملون أوزارهم كاملة ومعلّمهم يحمل وزره ومثل أوزارهم لإضلاله إيّاهم ، قيل في قوله تعالى : ( وليحملوا أوزارهم كاملة يوم القيامة ومن أوزار الذين يضلّونهم ) دلالة على أنّه ينقص اُولئك من أوزارهم شيئاً ; لأنّ « من » للتبعيض ، واُجيب : بأنّا لا نسلّم أنّ من للتبعيض بل لبيان الجنس ، سلّمنا لكنّ المراد بعض أمثال أوزار التابعين لا بعض أعيان أوزارهم . لا يقال : هذا المضلّ ظالم للتابعين بسبب إضلالهم ، وقد ثبت في الأخبار أنّ حسنات الظالم تنقل إلى ديوان المظلوم وسيّئات المظلوم إلى ديوان الظالم . لأنّا نقول : هذا حيث كان للمظلوم حقّ في ذمّة الظالم ، وما نحن فيه ليس من هذا القبيل ; لأنّ التابع ظلم نفسه بسب اتّباعه للمضلّ والمضلّ ظلم نفسه بسبب إضلاله ، فكلّ واحد منهما يحمل وزر عمله . وفي هذا الحديث فوائد : الأوّل : أنّ للمعلّم مثل أجر العامل بما علمه ، وإن لم يكن للمعلّم عمل فيه ; لأنّه سبب للعمل به . الثاني : أنّ له مثل ذلك الأجر ، سواء نوى الاقتداء به أو لا .